You are currently browsing the monthly archive for اغسطس, 2007.

و ما صلبوه

نقل اليوم موقع كريديم خبرا عن وكالة الأنباء الإفريقية مفاده بأن شابا موريتانيا معتقل بتهمة التنصير و محاولة تحويل مواطنين آخرين إلى الديانة المسيحية. شخصيا لا تهمني المعتقدات الدينية للأفراد لأن دولة ديموقراطية يجب أن تتيح للأفراد حرية الإختيار. المسألة هي أن المذكور إن ثبتت التهم المنسوبة إليه سيشكل معضلة حقيقية للنظام الحاكم تتخطى الحساسيات الدينية لمجتمع محافظ كمجتمعنا و الذي حاول الرئيس المنتخب إكتساب وده بالظهور في المساجد و المواظبة على الصلاة في الأماكن العامة. هل يطلقون سراحه مخافة نقمة الدول الغربية و بذا ينتهكون القانون الموريتاني الذي يحرم الدعوة لديانة غير ديانتنا الإسلامية؟ أم أن الرئيس المنتخب سينفذ القانون بحذافيره كما وعد قبل إنتخابه و يضع حدا للنشاطات التنصيرية في البلد؟… أم سيتوصل الكل إلى حل يرضي الكل (سيدي و الغرب): شطب القانون الذي يمنع التنصير و الخروج عن الملة؟
ماذا عن دستور جديد؟

null

في بلدنا تمت أول إنتخابات “شفافة” في تاريخ المنطقة العربية، و تم إنتخاب رجل بأصوات الشعب لكن هل هذا يكفي لأن نكون ديموقراطية؟
إستلم الرئيس المنتخب الحكم منذ أربعة أشهر و لم يتخذ بعد أي قرارات حاسمة مع أنه يمتلك نظريا الأغلبية في البرلمان التي تسمح له بتمرير أي شئ أراده. المقربون من السلطة يطبلون و يزمرون على إستحياء لسن قانون يجرم العبودية يرى البعض أنه كان خجولا، لكن لنقلها بصراحة، سواد الشعب الموريتاني لا تهمه مسألة العبودية و لم تكن أبدا شغله الشاغل و لم تؤرق مضاجعه، المسألة وظفت -من الجميع بشكل فعال لإحراج ولد الطايع ليس إلا.. هذا هو سر عدم خروج المظاهرات أو تحرك فعاليات المجتمع التي إكتفت بإعلان إرتياحها في بيانات لم يقرأها أحد. حتى المعني بالأمر، أي مسعود، تتعالى أصوات رفاقه القدماء لعدم رؤيتهم له منذ إستلامه رئاسة البرلمان مما دفعه للإعلان عن مهرجان شعبي لحزبه يوم الأحد القادم. مسعود لا توجد عنده أفكار أو تصورات عن ما يجب فعله لتغيير الواقع المزري الذي يعيشه كل المواطنون بلا إستثناء، الرجل معذور، إدارة برلمان ميزانيته ضخمة و أعضاؤه نيام أو غائبون ليس بالأمر اليسير.
اللغة العربية لغة من أجمل لغات العالم لتشعب مفرداتها و لغناها، بالأمس قام الرئيس المنتخب بتأنيث مفردة لم تؤنث قط: والي أضحت والية، لا بل واليتان إثنتان، لكن لا يخامرني شك في أن هذه الفكرة لم تخطر ببال من يحارب لغة الضاد و أهلها. الواليتان المعينتان سيتسلمن مسؤولية جسيمة و هي إثبات أن بنات موريتانيا لسن بأقل من أبنائها لعلهن يذكرن القوم بأسماء منسية: لالة خناثة بنت بكار زوج مولاي إسماعيل سلطان المغرب التي حكمته بذكائها و فطنتها جعلتها مفخرة لأبناء بلاد السيبة التي أتت منها (نحن)، لكن القاسم المشترك الوحيد بين لالة خناثة و خديجة بنت بوبو هو مفردة “السيبة”. السيدة الوالية عضو مؤسس في الحزب الجمهوري و واحدة من أساطينه.
السيبة فعلا هي إحدى الصفات التي تصف حالة البلد، والي نواكشوط مزور محترف مسؤول عن أولى فضائح المرحلة الإنتقالية بمحاولته لتمرير تعيينات في السلك الديبلوماسي بتزويره لتوقيع وزيره و تأريخه بتاريخ بعد الإنقلاب مستغلا حالة الإرتباك العامة.
تبعت ذلك حركة التعيينات في الرئاسة، رسميا الآن نحن دولة تحكمها أقلية من العجائز التي إنتهت تواريخ صلاحيتها في القرن الماضي و فاحت رائحة تعفنها، لكن على الرغم من سخافة هذه الإجراءات إلا أن تعيين الرئيس الثاني العقيد محمد ولد عبد العزيز على رأس فرقة الجريدة العسكرية و إخراجه من تحت سلطة رئيس الأركان و أحتفاظه بقيادة كتيبة الحرس الأمن الرئاسي معضلة حقيقية أمام ديموقراطيتنا الجديدة. لماذا؟
إن كان ولد عبد العزيز مجرد ضابط تحت إمرة الرئيس المنتخب فإن تمكينه من حامية الجريدة التي تعتبر صمام أمان الحكم لأنها أقرب حامية عسكرية من العاصمة دليل على عدم ثقة سيدي بالجيش الوطني لأنه بهذا الإجراء شكل ميليشيا خاصة به لا حسيب و لا رقيب عليها سواه لأنها خاضعة لإمرته مباشرة. لماذا يحتاج رئيس منتخب لجيش خاص به؟ أما إن كان ولد عبد العزيز الحاكم الفعلي فتركيز كل هذه السلطات و بقائه سيفا مسلطا على رقبة الشرعية لعدم خضوعه لرقابة البرلمان المنتخب. في كلتا الحالتين فالأمران أحلاهما مر لأن هذه سابقة خطيرة تكشف عن ميول إستبدادية.
لماذا هذه الديموقراطية هي فعلا ديموقراطية الصفع؟ الوزير الأول قرر في لحظة من التأمل و الحكمة حل مسألة الصحافي المضروب بإتيان ما يعاب على حرسه فعله، فقد أمر الزين بحبسهم شهرا و حلق رؤوسهم، كل ذلك بدون تحقيق أو أي إجراء قانوني. الصحافي نفسه وبخ من طرف مدير الإذاعة على “جسارته” أمام الحرس. ذنبه؟؟ أنه ضحية إعتداء همجي. إن كان الزين يظن أنه بهذه المراضاة الصبيانية سيخفف من حدة رد فعل المراقبين فإنه مخطئ كخطأ السيدة الأولى التي وضعت نفسها في ورطة. المعلومات الواردة تؤكد أن بحوزة جماعة البديل الثالث أدلة دامغة على تسلم ختو لمبالغ كبيرة من العملة الصعبة لتغطية تكاليف تسوقها في الخارج. كان بإمكانها التعامي عن الخبر الذي كان لن يلحظه أحد لولا الغرور و الخيلاء.
أحبائي أتمنى لكم يوما طيبا في أول يوم من حكم العواجيز و الإنكشارية… و هنيئا لمزور الباكلوريا الصغير ولد مبارك على مكافئته على خيانته لحزبه.

منكر و  نكير

كما كان متوقعا في تدوينة ماضية فإن عدة شخصيات من الحزب الجمهوري السابق مهتمة
بالإنضمام إلى حزب سيدي الذي يعتزم أن يخوض به معترك الحياة السياسية. الفكرة التي يروج لها الحكم هي أن هذا الحزب سيبتعد عن “الشخصانية” و “التفرد” من رواسب المرحلة الماضية. لكن هل هذا ممكن؟
أولا من ناحية سياسية بحتة، المجتمع الموريتاني بتوازناته الحالية لا يمكن أن يفرز أي تجمعات أو تكلات سياسية لا ترتبط بالديناميكيات التقليدية (القبيلة، الطائفة ..إلخ) مما يعني أن أي تحالف سياسي هو تحالف ظرفي لا يستند إلى أي إيديولوجيا سياسية عدى الإعتقاد بالحق الطبيعي للبعض (النخبة) في الهيمنة على البعض الآخر و التي تستند إلى قراءة معينة للتاريخ الموريتاني. إذا فحزب سيدي هذا سيولد ميتا لعدم قدرته العضوية على تشكيل كادر يتساوى فيه المواطنون على إختلاف مشاربهم في الواجبات و الحقوق كما أنه لن يختلف كثيرا عن أحزاب الدولة التي سبقته في كونه هيكلا أجوف يستمد شرعيته من شخص الزعيم الذي يفتقد الكاريزماتية، على الأقل، سياسيا.
إما من الناحية العملية فالحزب يعاني الآن من تبعات الصراع الصامت بين الرئيس المنتخب و رئيس وزراءه، الأول يرى على أن الثاني ليس إلا منفذا لرغباته هو كرئيس للدولة الذي يستمد سلطاته من الدستور و هي رؤية ليست مخطئة تماما، أما الثاني فإنه يجد صعوبة في كبح جماح طموحاته الرئاسية الجامحة و التي تجسدت في قناعته بحقه في سن سياسات الدولة بإستقلالية خولتها الأصوات التي منحها هو لإيصال سيدي للمكان الذي وصل إليه. فآخر الأخبار تشير ظاهريا إلى إستعداد كتلة الزين للإنضمام للحزب شريطة تمثيل مقبول لهم في هيكله و لكن ما خفي أعظم.
الزين و جماعته يشترطون القبول المسبق بدعمه هو كمرشح للرئاسيات المقبلة، أي بعبارة أخرى فإن الزين لا يريد فقط الإستحواذ على الحزب، بل يريد أيضا أن يفرض نفسه كمرشح الدولة في الإنتخابات لأن المعادلة في بلدنا تفرض على أن مرشح الدولة هو الفائز في أي إستحقاقات، لهذا فهو إن ضمن هذا الموقع فإنه ينتزع دعم القوى النافذة إنتزاعا، فهؤلاء هم ذاتهم الذين صوتوا لسيدي وليس هناك مبرر بأنهم سيدعمون من يعارض الحكم خصوصا و أن الحرب المستعرة بين الزين و سيدي تشمل تقنية “فرق تسد” حيث أن سيدي دق إسفينا بين الزين و جناح من الجمهوريين بقوله لبيجل ولد حميد في لقائهما الأخير بأن الزين ليس فيه خير لهم و الدليل هو أن رئيس الوزراء طلب من الرئيس عزل بيجل و لكن الأخير رفض ذلك. مهما كان الجواب فالتساؤل الذي يطرح نفسه هنا هو بالأحرى ليس إن كان الزين يريد الترشح إنما هو إن كان سيدي يريد البقاء في الحكم لفترة ثانية عكس ما وعد به في حملته الإنتخابية. إذا هذا إختبار مهم لأن نوعية العلاقات التي ستنشأ بين الرجلين ستحدد وتيرة اللعبة السياسية في السنوات القادمة لأن المعارضة غائبة حتى إشعار آخر أو بالأصح حتى الأزمة القادمة .
يجدر بالذكر هنا أن بقية الأحزاب الميكروسكوبية التي كانت تشكل ما يسمى بالأغلبية الرئاسية أيام الحزب الجمهوري ستنضم في نهاية الأمر، أعني هنا حزب ولد سيدي بابا و حزب الناهة بنت مكناس. و يلاحظ أيضا أن هذه المرحلة من إرهاصات تكوين الحزب الجديد شهدت قيام الأمين العام للرئاسة بلعب دور أكبر في تلك المجهودات. لماذا يقوم موظف للدولة يستلم راتبه من الخزانة العامة بتشكيل حزب سياسي لرئيس الدولة؟ خم… كما قلنا في البداية، لن يختلف هذا الحزب عن سابقيه في الممارسات أو الطرح. الإختيار غير موفق.
على صعيد ثاني، الحدث السياسي الأهم على الساحة الوطنية منذ الإنتخابات مر بدون أي إنتباه، إنتخاب إبراهيما صاركرئيس لحزبه حدث مهم يستحق وقفة. فالرجل الذي كان سابقا عضوا في حزب مسعود هو أول زعيم زنجي يتمتع بشعبية ملموسة بين أبناء عمومته ،الذين إحتكر تمثيلهم علية القوم في مجتمعهم، تفرزه العملية السياسية في البلد منذ عدة عقود. هذا منعطف مهم لأن الزنوج الموريتانيين كانوا يفتقدون لقيادة تمتلك من المصداقية يؤهلها للتحدث بصوتهم و أخذ موقع على الطاولة.
و يضاف إلى ذلك حالة الإستياء الشديدة التي تعم أوساط مجتمع البيظان بسبب عدم إقتناع و رضى الكثيرين من موقف الحكومة من قضية اللاجئين. فالرأي العام يتخوف جدا من ما أصبح يسمى مجازا بالخطر الديموغرافي أي فقدان البيظان لتفوقهم العددي. و ما يزيد الطين بلة أن التعيينات الأخيرة شهدت تهميشا ممنهجا للمتعلمين بالعربية لصالح الفرنكوفون إذ قيل أن إحدى المبررات التي سيقت لتسريح عمال البنك المركزي أنهم لا يجيدون الفرنسية و أنهم عالة على الدولة. من الإنصاف هنا القول أن هنالك حالات كان أصحابها مقيدين في كشوفات البنك كعمال يتقاضون رواتبا شهرية بدون القيام بأي عمل في الإدارة، لا داعي لذكر الأسماء لأنها تعود لشخصيات إجتماعية مشهورة. على ذكر الأسماء ، أحد الأسماء الذي يتكرر بكثرة هو إسم مديرة في إحدى إدارات الدولة التي يشكك الكثيرون في موريتانيتها لأنها كانت موظفة تعمل في إدارة البريد السنيغالي لحظة تعيينها و هي متزوجة من سنيغالي و والدها سنيغالي. هذا النوع من التصرفات الغير مسؤولة من حكومتنا هو الذي يزرع بذور الشقاق بين أبناء الوطن. هذا باب فتنة فتح و يمكن أن يعود علينا بمصائب نحن بغنى عنها.

على نظام الحكم فهم و تفهم أن اللغة العربية خط أحمر لا يمكن تخطيه، الوحدة الوطنية خط أحمر لا يمكن تخطيه. موريتانيا وطن للكل و لكن لا يعقل أن يهمش فيه المتعلمون بلغة أجدادهم بدعوى محاكاة العصر. على الجميع أخذ العبر من تاريخنا الماضي لتفادي المآسي التي قد تنجم عن التلاعب بالوحدة الوطنية و معرفة أنه تستحيل إعادة الماضي، نحن لسنا في الستينيات من القرن الماضي و لا يمكن حرمان جيل كامل من المتعلمين بالعربية من القيام بدورهم في بناء المجتمع.

أطل علينا آخر بيان لإجتماع مجلس الوزراء مفتتحا بهذه الجمل:

اجتمع مجلس الوزراء يوم الأربعاء 22 أغشت 2007 تحت رئاسة السيد سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، رئيس الجمهورية.
وقد درس المجلس وصادق على مشروع قانون يلغي ويحل محل الأمر القانوني 2006-008 الصادر بتاريخ 04 ابريل 2006 القاضي بإنشاء الصندوق الوطني لإيرادات المحروقات.
إن هذا النص الذي يدخل في إطار جهود الحكومة الرامية إلي تحسين شفافية إدارة الموارد العمومية، يركز بشكل خاص على دور البرلمان في رقابة إدارة إيرادات المحروقات. كما يدخل ترتيبات جديدة تهدف إلي ضمان ديمومة الموارد و حماية ميزانية الدولة من التقلبات الناتجة عن الصدمات الخارجية.

للذكر فإن صندوق النفط هذا أنشأه العسكر في السنة الماضية لإدخار عائدات النفط و “ضمان حقوق الأجيال الصاعدة” لكن كل المؤشرات تدل على أن العسكر لم يقتصدوا أي جهد في توفير أموال الصندوق لأنفسهم. هذا يتناقض مع شهادة حسن السيرة و السلوك التي أصدرتها حكومة الزين لحكومة ولد سيدي بوبكر، السؤال الذي لا يفارقني مند قرائتي لبيان مجلس الوزراء هو: ماذا حدث لتلك الأموال و لماذا لا تتعامل الحكومة مع هذا بالشفافية التي تفرضها أي ممارسة ديموقراطية جدية. بالمناسبة ألم يكن الزين ذاته المسؤول عن “تجميل” التقارير المالية التي كانت تقدمها موريتانيا إلى الهيئات الدولية خلال فترة توليه إدارة البنك المركزي؟

الأكثر غرابة هو إختتام البرلمان لدورته “الطارئة” و التي يحق لدافعي الضرائب أن يعرفوا كم من ممثليهم حضروها، السؤال هو كم منهم حضر الجلسة التي أقرت فيها ميزانية ٢٠٠٧ ؟
حسب صحيفة و الفجر السنيغالية لم يتجاوز عدد الحضور الـ٣٠ أي أقل من الثلث بقليل إذ أن عدد النواب ٩٥ نائبا. لا أريد أن أحول هذه التدوينة إلى خطاب في المثاليات لكن أقل واجبات النواب هي أن يقوموا بالعمل الذي أنتخبوا لتأديته و الذي يتقاضون عليه رواتب كبيرة. نقطة نظام ليس إلا..
هنا أكبر مقصر هو زعيم المعارضة التي لا طعم و لا لون و لا رائحة لها. أحمد ولد داداه و حزبه هم الغائب الأكبر، إذ أن أحمد بعد هزيمته المشرفة فقد أكبر حجة كان يتخفى ورائها ألا و هي قلة حيلة المعارضة أمام سلطة ديكتاتورية..الآن تعم أجواء من الحرية التامة و حرية صحفية-مع بعض الركلات- مالذي يمنع حزب التكتل من القيام بواجبه كرقيب للسلطة؟ لعلها أشعة الشمس التي يخافها المسنون أم أن فصل الخريف قد بدأ؟ على أية حال أحمد لم يفعل بعد ما يجعله يستحق مركزه و راتبه كزعيم للمعارضة. بل حقق حلم كل كسول في العالم: الحصول على عمل لا يحتاج القيام بأي شئ، عدى رحلة إلى الطينطان و عدة صور مع الرئيس ، لم يفعل أحمد و حزبه شيئا منذ بداية الحكم الجديد.

كارثة الطينطان أصبحت يوما بعد يوم تتحول لصداع مزمن للرئيس بعد ظهور مؤشرات على أن المعونات الغذائية المبعوثة من قبل دول أجنبية-في الأغلب-لم تجد طريقها إلى المنكوبين. نشرت الصحافة
صورة لشاحنة تحمل كمية من التمر الذي أهدته دولة الإمارات لموريتانيا بعد الفيضانات متوجهة إلى مكان مجهول ليس بأي حال المكان الذي كانت من المفروض أن تكون فيه ألا و هو المدينة المنكوبة.
السفارة الإماراتية أصدرت توضيحا حول الحادثة تقول فيه بأن أي تلاعب لم يحدث، و لكن لو كان هنالك فعلا تلاعب فإن تصريحا بذلك الشأن ستعتبره سلطاتنا عملا عدائيا.
الأنباء الواردة من الطينطان تفيد بإستياء عام من طرف السكان لعدم حصولهم على كل المساعدات التي وصلت، الحجة التي تخفى ورائها المسؤولون عن توزيع المعونة هي الحاجة للقيام بإحصاء.
الغالب من المصادر يتحدث عن قيام الدولة الموريتانية بوضع المساعدات تحت تصرف مؤسسة ختو الخيرية. هذه المؤسسة التي لا يعرف أحد بالضبط وضعها القانوني، و لا ميزانيتها و لا حتى هيكلها الإداري بدأت تتحول إلى شبهة. هذا ليس إتهاما للسيدة الأولى و لكنه باب يجب عليها و على الرئيس المنتخب سده بسرعة خصوصا لأن الشائعات بدأت تتردد بأن السيدة الأولى قامت عن طريق مؤسستها بالإستحواذ على المساعدات و توزيعها على شبكة من البقاليات في العاصمة يديرها أقاربها لبيعها و الإستحواذ على ريعها
تلك الشائعات مبنية على التصرف الأرعن الذي أقدمت الدولة عليه بترسيم مؤسسة ختو الموزع الرئيسي لتك المساعدات بدل إدارة الشؤون الإنسانية التابعة لمفوضية الأمن الغذائي التي يديرها أخ الرئيس المصطفي ولد الشيخ عبد الله.
يذكر أن المساعدات الوحيدة التي وزعت كاملة هي مساعدات دولة قطر، فهل ياترى سيحاول حكامنا رفع اللبس و توضيح الوقائع بخطوات شفافة و جريئة تتخطى الأقوال لأن هذه الأزمة التي كان من المفترض أن ترفع من شعبية الرئيس و آل بيته أتت بنتائج عكسية.ختو حمار موزة واعر و بشروطو

تدل الأخبار على أن الذين كانوا يراهنون على إلتزام السيدة الأولى بدور و حضور إعلامي مدروس و وقور قد خسروا الرهان. فقد نجحت السيدة الأولى في تفجير فضيحة
نحن و هي في غنى عنها خصوصا بعد كارثة الطينطان. القصة بدأت بنشر صحيفة البديل الثالث مقالا يزعم كاتبه أن السيدة الأولى ختو بنت البخاري تتدخل في شؤون الدولة و أنها خلال زيارة الرئيس الأخيرة لدولة الكويت أمرت المسؤولين المرافقين بمنح بعض الإمتيازات و الأسبقية لبعض الكويتيين. و تفاقمت القضية بمحاولة ختو تفويض السلطة العليا للصحافة للتفاوض بإسمها مع صحيفة البديل الثالث، و بذا تكون السيدة الأولى قد حولت مؤسسات الدولة لأداة تصفي بها حساباتها الخاصة. طبعا هذا ينم عن جهل تام بعمل مؤسسات الدولة و التعامل مع القائمين عليها على أساس أنهم خدم ما عليهم إلا تنفيذ الأوامر.

يلاحظ أيضا من التقارير التخبط و الإرتجالية التي تمت بها إدارة هذه القضية مما قد يدل على أن ختو تقوم فعلا بإدارة الدفة على الأقل في بعض الملفات. المشكلة هنا أن هنالك سوابق لا تبشر بخير، فللذين لا يعرفون تاريخ الرئيس، يكمن الأمر في حبسه و إتهامه في قضية رشوة و إختلاس في عهد ولد الطايع أثناء توليه لوزارة الصيد و الإقتصاد البحري من سنة ١٩٨٥ إلى سنة ١٩٨٧.النظرية و الرواية التي شاعت آنذاك في صالونات نواكشوط تفيد بأن السيدة الأولى ختو بنت البخاري هي التي قبضت عمولات من دون علم زوجها مقابل تسهيلها لبعض المعاملات لرجل الأعمال الراحل حميدة ولد بوشراية في وزارة زوجها. باقي القضية معروف، تم عزل سيدي من الوزارة و حبسه دون محاكمة و بطريقة مهينة لطخت سمعته إلى اليوم. و يقول بعض منتقديه في محاولة لإستغلال هذه القضية سياسيا أن هذا هو السر في عدم رغبته فتح أي من ملفات الفساد في العهد الماضي. مهما كانت حقيقة هذه الأقاويل، المحزن في القضية هو أن إختلاط السياسة العامة بخصوصيات الناس ليس فأل خير لدولة تمر بأصعب مراحل تاريخها. فنحن و الجمهورية كنا نصبوا إلى سلسلة من الإصلاحات الجريئة و الإجراءات التي تعزز ثقة الرأي العام بالخيار الديموقراطي. لم نكن أبدا نتوقع أن تنتهي المئة اليوم الأولى بفضيحة من هذا الطراز. الموريتانيون صوتوا لقيادة جديدة و ليس للإتيان بحاشية فضائحية.

من الخطأ رغم كل هذا الجزم بأن قضية السيدة الأولى ختو بنت البخاري هي أسوء ما وقع لحد الآن، فلنأخذ مثلا التعيينات الحكومية التي أوصلت لصا من طراز سيدنا عالي ولد محمد خونا إلى المركز الوطني للبحث و التنسيق و الإنقاذ البحري و الرجل لمن لا يعرفه هو أخ رئيس الوزراء الأسبق و أحد كبار رموز الفساد الشيخ العافية ولد محمد خونا، لا تزر وازرة وزر أخرى و لكن سيدنا عالي هذا كان الغطاء الذي سمح لأخيه أيام عمله في الشركة الوطنية للصيد البحري و وزارة الصيد بعدها ثم رئاسة الوزراء بتكديس الأموال المسروقة من المال العام. و فقط لتأكيد أن العهد الجديد لا يرتكب الأخطاء فرادى بل مثني، عين في نفس اليوم لص آخر هو محمد الحافظ ولد هيبة كمفتش عام لوزارة النقل، و للتذكير فالمذكور كان عضوا في السلطة العليا للمناقصات و كان يحلم برئاستها لكثرة ما كدسه من عمولات أثناء عمله هناك كمجرد عضو. تسليم هذا كمفتش وزارة كتعيين تاجر مخدرات رئيسا لهيئة مكافحتها…. آه..على ذكر المخدرات..الفضيحة مستمرة و لكن الفضيحة الأكبر هي أن المعتوه ولد هيدالة ليس من الذكاء لتسيير عملية بهذا الحجم و التعقيد و الدليل هو القبض عليه. كما أن مافيات التهريب لا تتميز عادة بالبلادة و الغباء، اللهم إلا إذا كانت نيتهم أصلا المساعدة في بناء صرح الدولة الموريتانية بخسارة بضع ملايين من الدولارات و اليوروهات..المهم أن سيدي ولد هيدالة لم يكن يعمل في فراغ بل تحت حماية بعض الرؤوس الكبيرة التي لا تزال إلى الآن في السلطة. من هم ياترى؟

و لكن أغرب ما حدث في الأيام الماضية هو تجرؤ ضابط برتبة نقيب يدعى ولد سيدها على الإدلاء بحديث لإحدى الصحف إنتقد فيها الأوضاع داخل المؤسسة العسكرية قائلا:

إن الرئيس هو القائد الأعلى للقوات المسلحة ونظرا للوضعية المأساوية التي يعيشها عساكرنا والتي لا تنقل إلى رئيس الجمهورية وأخيرا من أجل تجنب أي انحراف قد يعيد إلى الأذهان أحداث يونيو 2003 وما حدث سنة 2004حرصت على أن أتجاوز رؤسائي لإشعار رئيس الجمهورية والرأي العام. وقبل ذلك أبلغت قادتي مرارا بشأن حالة جيشنا لكن دون جدوى”.
وعن معاناة المؤسسة العسكرية قال ولد سيدها: ” يعاني جيشنا أساسا من سوء تسيير موارده من جهة وبيع الذخيرة التدريبية واختلاس الأموال الخاصة بالتموين والأزياء والصحة. ومن جهة أخرى من سوء التأطير المتمثل في سوء التخطيط للتكوينات وغياب الإعداد العلمي واستخدام العسكريين في وظائف أخرى من قبيل مهمات الرعاة والسائقين وفي أغلب الأحيان كخدم منازل وفوق ذلك الظلم في مجال الاكتتاب والترقية كل هذه النقاط مجتمعة كان لها انعكاس سلبي على معنويات الوحدات في الميدان.

كيف يمكن لعسكري الإقدام على مثل تلك الفعلة بغض النظر عن فحوى أقواله و مدى وجاهتها و تعاطفنا مع إخواننا العسكر؟ الجواب لا يستوجب الكثير من التفكير فالرجل بصراحة لا يخشى عواقب فعلته التي لم تكون تسول له نفسه حتى التفكير بها تحت ظل إبن عمه طويل العمر ولد الطايع الذي سحل آخرين لأشياء أقل..الدولة لا هيبة و لا مصداقية لها منتخبة رؤوسها أم لا، تلك هي الحقيقة. لماذا؟ شهر العسل إنتهى

ولد أ�مد مسكة

يبدوا أن الرئيس المفتعل، عفوا المنتخب لا يألوا جهدا لإثبات ضعف حيلته، اليوم تطالعنا صحيفة الأخبار الإسلامية:

أعلن أحمد باب ولد أحمد مسكه منسق مؤسسي حزب السلطة الجديد أنه سيودع أوراق حزب سياسي خلال الأيام القادمة مؤكدا تلقيه إشارة من رئيس الجمهورية سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله تترجم عن موافقته على المشروع.

الرئيس نسي أيامه مع المختار زمن حرب الصحراء التي كان فيها أحمد بابة هذا مع الصحراويين ضد وطنه الذي ولد فيه، ذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين… أي خيار هذا الذي سيجعل خائنا رئيسا “للأغلبية الرئاسية” إلا ذلك الذي ركب كل التيارات السياسية منذ نشأة البلاد حتى إنضمامه لجبهة البوليساريو؟ لكن الأمانة تقتضي أن نؤدي النصح لرئيسنا الذي إصطنعناه بأصواتنا و ملايين العسكر و لنذكره أن من خان مرة سيخون كل مرة..
الخبر يستمر و لكنني لست متأكدا من فهم الفقرة التالية لسوء صياغتها:

وترددت منذ أسابيع أنباء عن اعتزام جهات في السلطة تشكيل حزبي سياسي داعم لبرنامج الرئيس ويعلن العديد من الفاعلين في تيار المستقلين تشبثهم بالمشروع الحزبي ناظما للنشاط السياسي للتيار.

هل هذا يعني أن المستقلين الذين أوصلوا سيدي للقصر الرمادي سيعارضونه أم أنهم متمسكون به و مستعدون للإنخراط في أي قالب يصبه لهم؟ الجواب في عدة أيام.
لكن العبرة هنا أن رجال السياسة في موريتانيا كالمواد الغذائية التي تمتلأ بها حوانيتنا: الإثنان ليست عليهما تواريخ إنتهاء الصلاحية

الطاووس رمز الشؤم في موريتانيا

أصعب موقف يمكن للمرء المرور به هو كونه مجرد منظر، برواز، مظهر يتخفى وراءه من يمسكون بمقاليد الأمور. المؤلم في القضية هو أن هؤلاء يستأثرون بمحاسن السلطة من جاه و سلطان و لكنهم لا يتعرضون لأي من مساوئها. في نهاية المطاف أنا الذي يستهزء بي الداني و القاصي، أنا من يعرف العالم كله أنه رئيس شكلي ، حتى آل بيتي أوسع سلطات مني، الدليل: عبد اللي المثلي..من عينه مستشارا في رئاسة الجمهورية لشؤون الحنة؟ لم أفعلها..أؤكد لكم ذلك. الطامة الكبرى هي أن التغيير و الديموقراطية و كل تلك الأماني الكبرى التي طالما أنتظرناها في موريتانيا تبخرت بفوزي بالإنتخابات…. أنا رئيس مؤتمن على مصالح البطانة. قبل أن أنسى، أنا منحوس لأن الكوارث تتقفى أثري….بقدرة قادر تحولت في أقل من مئة يوم من الرئيس المؤتمن إلى سيدي العطش فيا سبحان مغير الأحوال.