تدل الأخبار على أن الذين كانوا يراهنون على إلتزام السيدة الأولى بدور و حضور إعلامي مدروس و وقور قد خسروا الرهان. فقد نجحت السيدة الأولى في تفجير فضيحة
نحن و هي في غنى عنها خصوصا بعد كارثة الطينطان. القصة بدأت بنشر صحيفة البديل الثالث مقالا يزعم كاتبه أن السيدة الأولى ختو بنت البخاري تتدخل في شؤون الدولة و أنها خلال زيارة الرئيس الأخيرة لدولة الكويت أمرت المسؤولين المرافقين بمنح بعض الإمتيازات و الأسبقية لبعض الكويتيين. و تفاقمت القضية بمحاولة ختو تفويض السلطة العليا للصحافة للتفاوض بإسمها مع صحيفة البديل الثالث، و بذا تكون السيدة الأولى قد حولت مؤسسات الدولة لأداة تصفي بها حساباتها الخاصة. طبعا هذا ينم عن جهل تام بعمل مؤسسات الدولة و التعامل مع القائمين عليها على أساس أنهم خدم ما عليهم إلا تنفيذ الأوامر.
يلاحظ أيضا من التقارير التخبط و الإرتجالية التي تمت بها إدارة هذه القضية مما قد يدل على أن ختو تقوم فعلا بإدارة الدفة على الأقل في بعض الملفات. المشكلة هنا أن هنالك سوابق لا تبشر بخير، فللذين لا يعرفون تاريخ الرئيس، يكمن الأمر في حبسه و إتهامه في قضية رشوة و إختلاس في عهد ولد الطايع أثناء توليه لوزارة الصيد و الإقتصاد البحري من سنة ١٩٨٥ إلى سنة ١٩٨٧.النظرية و الرواية التي شاعت آنذاك في صالونات نواكشوط تفيد بأن السيدة الأولى ختو بنت البخاري هي التي قبضت عمولات من دون علم زوجها مقابل تسهيلها لبعض المعاملات لرجل الأعمال الراحل حميدة ولد بوشراية في وزارة زوجها. باقي القضية معروف، تم عزل سيدي من الوزارة و حبسه دون محاكمة و بطريقة مهينة لطخت سمعته إلى اليوم. و يقول بعض منتقديه في محاولة لإستغلال هذه القضية سياسيا أن هذا هو السر في عدم رغبته فتح أي من ملفات الفساد في العهد الماضي. مهما كانت حقيقة هذه الأقاويل، المحزن في القضية هو أن إختلاط السياسة العامة بخصوصيات الناس ليس فأل خير لدولة تمر بأصعب مراحل تاريخها. فنحن و الجمهورية كنا نصبوا إلى سلسلة من الإصلاحات الجريئة و الإجراءات التي تعزز ثقة الرأي العام بالخيار الديموقراطي. لم نكن أبدا نتوقع أن تنتهي المئة اليوم الأولى بفضيحة من هذا الطراز. الموريتانيون صوتوا لقيادة جديدة و ليس للإتيان بحاشية فضائحية.
من الخطأ رغم كل هذا الجزم بأن قضية السيدة الأولى ختو بنت البخاري هي أسوء ما وقع لحد الآن، فلنأخذ مثلا التعيينات الحكومية التي أوصلت لصا من طراز سيدنا عالي ولد محمد خونا إلى المركز الوطني للبحث و التنسيق و الإنقاذ البحري و الرجل لمن لا يعرفه هو أخ رئيس الوزراء الأسبق و أحد كبار رموز الفساد الشيخ العافية ولد محمد خونا، لا تزر وازرة وزر أخرى و لكن سيدنا عالي هذا كان الغطاء الذي سمح لأخيه أيام عمله في الشركة الوطنية للصيد البحري و وزارة الصيد بعدها ثم رئاسة الوزراء بتكديس الأموال المسروقة من المال العام. و فقط لتأكيد أن العهد الجديد لا يرتكب الأخطاء فرادى بل مثني، عين في نفس اليوم لص آخر هو محمد الحافظ ولد هيبة كمفتش عام لوزارة النقل، و للتذكير فالمذكور كان عضوا في السلطة العليا للمناقصات و كان يحلم برئاستها لكثرة ما كدسه من عمولات أثناء عمله هناك كمجرد عضو. تسليم هذا كمفتش وزارة كتعيين تاجر مخدرات رئيسا لهيئة مكافحتها…. آه..على ذكر المخدرات..الفضيحة مستمرة و لكن الفضيحة الأكبر هي أن المعتوه ولد هيدالة ليس من الذكاء لتسيير عملية بهذا الحجم و التعقيد و الدليل هو القبض عليه. كما أن مافيات التهريب لا تتميز عادة بالبلادة و الغباء، اللهم إلا إذا كانت نيتهم أصلا المساعدة في بناء صرح الدولة الموريتانية بخسارة بضع ملايين من الدولارات و اليوروهات..المهم أن سيدي ولد هيدالة لم يكن يعمل في فراغ بل تحت حماية بعض الرؤوس الكبيرة التي لا تزال إلى الآن في السلطة. من هم ياترى؟
و لكن أغرب ما حدث في الأيام الماضية هو تجرؤ ضابط برتبة نقيب يدعى ولد سيدها على الإدلاء بحديث لإحدى الصحف إنتقد فيها الأوضاع داخل المؤسسة العسكرية قائلا:
إن الرئيس هو القائد الأعلى للقوات المسلحة ونظرا للوضعية المأساوية التي يعيشها عساكرنا والتي لا تنقل إلى رئيس الجمهورية وأخيرا من أجل تجنب أي انحراف قد يعيد إلى الأذهان أحداث يونيو 2003 وما حدث سنة 2004حرصت على أن أتجاوز رؤسائي لإشعار رئيس الجمهورية والرأي العام. وقبل ذلك أبلغت قادتي مرارا بشأن حالة جيشنا لكن دون جدوى”.
وعن معاناة المؤسسة العسكرية قال ولد سيدها: ” يعاني جيشنا أساسا من سوء تسيير موارده من جهة وبيع الذخيرة التدريبية واختلاس الأموال الخاصة بالتموين والأزياء والصحة. ومن جهة أخرى من سوء التأطير المتمثل في سوء التخطيط للتكوينات وغياب الإعداد العلمي واستخدام العسكريين في وظائف أخرى من قبيل مهمات الرعاة والسائقين وفي أغلب الأحيان كخدم منازل وفوق ذلك الظلم في مجال الاكتتاب والترقية كل هذه النقاط مجتمعة كان لها انعكاس سلبي على معنويات الوحدات في الميدان.
كيف يمكن لعسكري الإقدام على مثل تلك الفعلة بغض النظر عن فحوى أقواله و مدى وجاهتها و تعاطفنا مع إخواننا العسكر؟ الجواب لا يستوجب الكثير من التفكير فالرجل بصراحة لا يخشى عواقب فعلته التي لم تكون تسول له نفسه حتى التفكير بها تحت ظل إبن عمه طويل العمر ولد الطايع الذي سحل آخرين لأشياء أقل..الدولة لا هيبة و لا مصداقية لها منتخبة رؤوسها أم لا، تلك هي الحقيقة. لماذا؟ شهر العسل إنتهى

2 comments
Comments feed for this article
26 أبريل, 2008 في 9:30 م
msidi
كلام مهم و يدعوا الى التساؤل الى متى نقبل بهذا الوضع ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
25 مايو, 2009 في 5:42 م
عزيز بوراس
ghhfdc;,yugfc ,jhgf,