
في بلدنا تمت أول إنتخابات “شفافة” في تاريخ المنطقة العربية، و تم إنتخاب رجل بأصوات الشعب لكن هل هذا يكفي لأن نكون ديموقراطية؟
إستلم الرئيس المنتخب الحكم منذ أربعة أشهر و لم يتخذ بعد أي قرارات حاسمة مع أنه يمتلك نظريا الأغلبية في البرلمان التي تسمح له بتمرير أي شئ أراده. المقربون من السلطة يطبلون و يزمرون على إستحياء لسن قانون يجرم العبودية يرى البعض أنه كان خجولا، لكن لنقلها بصراحة، سواد الشعب الموريتاني لا تهمه مسألة العبودية و لم تكن أبدا شغله الشاغل و لم تؤرق مضاجعه، المسألة وظفت -من الجميع بشكل فعال لإحراج ولد الطايع ليس إلا.. هذا هو سر عدم خروج المظاهرات أو تحرك فعاليات المجتمع التي إكتفت بإعلان إرتياحها في بيانات لم يقرأها أحد. حتى المعني بالأمر، أي مسعود، تتعالى أصوات رفاقه القدماء لعدم رؤيتهم له منذ إستلامه رئاسة البرلمان مما دفعه للإعلان عن مهرجان شعبي لحزبه يوم الأحد القادم. مسعود لا توجد عنده أفكار أو تصورات عن ما يجب فعله لتغيير الواقع المزري الذي يعيشه كل المواطنون بلا إستثناء، الرجل معذور، إدارة برلمان ميزانيته ضخمة و أعضاؤه نيام أو غائبون ليس بالأمر اليسير.
اللغة العربية لغة من أجمل لغات العالم لتشعب مفرداتها و لغناها، بالأمس قام الرئيس المنتخب بتأنيث مفردة لم تؤنث قط: والي أضحت والية، لا بل واليتان إثنتان، لكن لا يخامرني شك في أن هذه الفكرة لم تخطر ببال من يحارب لغة الضاد و أهلها. الواليتان المعينتان سيتسلمن مسؤولية جسيمة و هي إثبات أن بنات موريتانيا لسن بأقل من أبنائها لعلهن يذكرن القوم بأسماء منسية: لالة خناثة بنت بكار زوج مولاي إسماعيل سلطان المغرب التي حكمته بذكائها و فطنتها جعلتها مفخرة لأبناء بلاد السيبة التي أتت منها (نحن)، لكن القاسم المشترك الوحيد بين لالة خناثة و خديجة بنت بوبو هو مفردة “السيبة”. السيدة الوالية عضو مؤسس في الحزب الجمهوري و واحدة من أساطينه.
السيبة فعلا هي إحدى الصفات التي تصف حالة البلد، والي نواكشوط مزور محترف مسؤول عن أولى فضائح المرحلة الإنتقالية بمحاولته لتمرير تعيينات في السلك الديبلوماسي بتزويره لتوقيع وزيره و تأريخه بتاريخ بعد الإنقلاب مستغلا حالة الإرتباك العامة.
تبعت ذلك حركة التعيينات في الرئاسة، رسميا الآن نحن دولة تحكمها أقلية من العجائز التي إنتهت تواريخ صلاحيتها في القرن الماضي و فاحت رائحة تعفنها، لكن على الرغم من سخافة هذه الإجراءات إلا أن تعيين الرئيس الثاني العقيد محمد ولد عبد العزيز على رأس فرقة الجريدة العسكرية و إخراجه من تحت سلطة رئيس الأركان و أحتفاظه بقيادة كتيبة الحرس الأمن الرئاسي معضلة حقيقية أمام ديموقراطيتنا الجديدة. لماذا؟
إن كان ولد عبد العزيز مجرد ضابط تحت إمرة الرئيس المنتخب فإن تمكينه من حامية الجريدة التي تعتبر صمام أمان الحكم لأنها أقرب حامية عسكرية من العاصمة دليل على عدم ثقة سيدي بالجيش الوطني لأنه بهذا الإجراء شكل ميليشيا خاصة به لا حسيب و لا رقيب عليها سواه لأنها خاضعة لإمرته مباشرة. لماذا يحتاج رئيس منتخب لجيش خاص به؟ أما إن كان ولد عبد العزيز الحاكم الفعلي فتركيز كل هذه السلطات و بقائه سيفا مسلطا على رقبة الشرعية لعدم خضوعه لرقابة البرلمان المنتخب. في كلتا الحالتين فالأمران أحلاهما مر لأن هذه سابقة خطيرة تكشف عن ميول إستبدادية.
لماذا هذه الديموقراطية هي فعلا ديموقراطية الصفع؟ الوزير الأول قرر في لحظة من التأمل و الحكمة حل مسألة الصحافي المضروب بإتيان ما يعاب على حرسه فعله، فقد أمر الزين بحبسهم شهرا و حلق رؤوسهم، كل ذلك بدون تحقيق أو أي إجراء قانوني. الصحافي نفسه وبخ من طرف مدير الإذاعة على “جسارته” أمام الحرس. ذنبه؟؟ أنه ضحية إعتداء همجي. إن كان الزين يظن أنه بهذه المراضاة الصبيانية سيخفف من حدة رد فعل المراقبين فإنه مخطئ كخطأ السيدة الأولى التي وضعت نفسها في ورطة. المعلومات الواردة تؤكد أن بحوزة جماعة البديل الثالث أدلة دامغة على تسلم ختو لمبالغ كبيرة من العملة الصعبة لتغطية تكاليف تسوقها في الخارج. كان بإمكانها التعامي عن الخبر الذي كان لن يلحظه أحد لولا الغرور و الخيلاء.
أحبائي أتمنى لكم يوما طيبا في أول يوم من حكم العواجيز و الإنكشارية… و هنيئا لمزور الباكلوريا الصغير ولد مبارك على مكافئته على خيانته لحزبه.

3 comments
Comments feed for this article
31 اغسطس, 2007 في 9:17 ص
Sharara
يبدو أن الرئيس تذكر فجأة أصحابه القدامي فجاء بهم دفعة واحدة وهم علي ما يبدو سيكون كلهم مكلفين بمهام لكن حياء الشيخ منعه من تسمية الأشياء بأسمائها.
فمن القوم من عرفت مهمته كما يقول بابا مسكة وتم ترسيم المهمة ربما لتبرير مصروف الخدمة وسندفع نحن للرجل مقابل خططه التي لن تكون أفضل من الهياكل ومشتقاتها.
وجه آخر يعود للواجهة أحمد كلي العائد من عين السلامة في مهمة أخري مستحيلة
31 اغسطس, 2007 في 7:37 م
لسع النحل
على احمد كلى أن لا يبرح” لحواش” وأن يشرف
بنفسه على حمر النعم والحنفية
رحم الله المختار مات ولم يترك شئا من حطام الدنيا
وهنيئا لك يا صغيرا صرت وسيطا.
1 سبتمبر, 2007 في 3:42 م
لسع النحل
هدية الرئيس التى أكلها حنفى
http://www.arood.com/vb/showthread.php?t=535