You are currently browsing the monthly archive for سبتمبر, 2007.

تتوالى الوقائع مشيرة إلى أن الجو السياسي في البلد محتقن و أن ثمة أزمة تلوح في الأفق رغم النشوة التي عاشتها الطبقة الحاكمة بعد إنتخاب الرئيس و حكومته. فقد أطل رئيس الوزراء الزين ولد زيدان في أول إنتقاد علني له للأوضاع و أداء الحكومة الذي لا يحتاج المرء لمخيلة جامحة لفهم أن الوزير الأول يحاول الخروج من ظل رئيس ضعيف لإظهار إستقلاله عن المنظومة السياسية التي تدور في فلك الرئيس على الرغم من إشتراكهما في الحزب الجديد.
الملفت للإنتباه أن تصريحات رئيس الوزراء هي أول إعتراف رسمي بحالة التذمر و السخط العام التي تمر بالبلاد فقد قال:
“هناك عدم ارتياح على ما تم تحقيقه في مجال التغيير, خلال الفترة التي انقضت من عمل الحكومة”
في قطيعة نادرة مع ممارسات حكامنا لم يتهرب الزين وذلك بتقديمه تفسيرا مبنيا على الواقع بدلا من التهرب من المشكلة أو إنكارها كما جرت العادة تحت الأحكام السابقة
“ان الكثير من الناس يتعاملون داخل الإدارة وكأن شيئا لم يطرأ, متجاهلين دعوة الحكومة, وعلى أعلى المستويات, الى إرساء الشفافية وحسن التسيير والعدالة وغيرها, حيث يلاحظ الكثير من المراجعين, أن مؤسسات في الدولة لم تغير صيغ تعاملها حتى الان
المقطع الأكثر إثارة في هذه التصريحات هو قوله:
وطالب بالالتزام التام بما ورد في بيان الحكومة, داعيا جميع الموظفين إلى تطبيق ذلك بشكل صارم, وان من ليس لديه الاستعداد لذلك, عليه مغادرة المسؤولية وإلا فسيتم الاستغناء عنه, مؤكدا في المقابل أن من احترم هذه الإجراءات فان الدولة ستوفر له الحماية من جميع التأثيرات مهما كان نوعها.
وأشار إلى ان الكثير من الناس لا يزالون يمارسون استغلال النفوذ, وان هناك أشخاصا يمتهنون ذلك السلوك, منتحلين تسهيلات من مختلف المسؤولين في الدولة من أجل الحصول على ما ليس لهم الحق فيه, ويجدون آذانا صاغية لدى بعض الإدارات التي مازالت تعمل بالنمط القديم.
المقصود هنا هو أم المؤمنين ختو بنت البخاري التي أثار تدخلها في سير الإدارة و بسطها لنفوذها حفيظة الكثيرين و على رأسهم رئيس الوزراء. على سبيل المثال حدث صدام شديد بين السيدة الرئيسة و محمد السالك ولد هيين مدير شركة الكهرباء الذي بعثت له الرئيسة بأحد أعوانها مزودا برسالة تطلب منه فيها تعيين حامل الرسالة في شركته، إستشاط ولد هيين غضبا قائلا لحامل الرسالة بأن عليه حمل رسالته إلى كاتبتها و إعلامها بأنه لا تربطهما أيي علاقة أو قانون يخولها أي صلاحية له. و قد تكرر الحادث مع وزير التجهيز الذي إستجاب لطلب الرئيسة بتعيين أحد أعوانها لكن في منصب رئيس قسم بدل مدير مما عرضه للويل و الثبور من الرئيسة التي إتصلت به لتهدده بالعزل إن لم يمتثل لأوامرها.
تجرؤ الزين على مواجهة الرئيسة سببه قناعته بأن مصدر السلطة الحقيقي في المنظومة الرئاسية هو العقيد محمد ولد عبد العزيز لأنه هو الذي أدار المحادثات مع الزين بشأن إنضمامه لحزب الدولة و تعهد له بتعيين الناني ولد الشروقة كمدير الديوان الرئاسي.
العبرة التي نستشفها أن هنالك فراغا في السلطة بدأ إحساس الجميع به بسبب تجاوزات المحيط الرئاسي التي تسئ إلى التجربة الموريتانية و تهدد المكتسبات التي حققتها البلاد بإنتخاب رئيس مدني.
كما أن تزايد نفوذ السيدة الأولى التي لا يستند الدور و السلطات التي تحاول إكتسابها إلى أي أساس قانوني أو دستوري هو تحد واضح لسيادة القانون و أسس الدولة و يجعل الحياة السياسية تتحدد معالمها، في غياب معارضة فاعلة، كمحصلة التفاعل بين مراكز القوة التي ظهرت مع النظام الجديد.

بعد تأكد الأنباء عن إفلاس الخطوط الجوية الموريتانية كما كان متوقعا، فقد بدأت بوادر نية الحكومة لبيع شركة سنيم و تحويلها لشركة تباع أسمها للقطاع الخاص. لكن مربط الفرس في الموضوع يكمن في أن الثروة المنجمية الموريتانية التي تستخرجها الشركة مصدر أساسي من مصادير دخل الدولة، و لكن إرتفاع الطلب عليها في السوق العالمي بسبب النمو الهائل للإقتصاد الصيني و الهندي و زيادة الطلب على خام الحديد يجعلان من شبه المؤكد دخول شركات أجنبية على الخط لشراء سنيم مما يعني أن مصادرنا القومية ستقع تحت سيطرة أجنبية.
للبيع أيضا جانب آخر حيث أن شركة سنيم توظف حاليا طاقما يبلغ تعداد ٢١٠ من الكوادر ، و العدد الكلي لعمال الشركة إعتبارا من ديسمبر ٢٠٠٦ هو ٣٩٢٨. السؤال هو ما مصير هؤلاء إن أخذنا في الإعتبار تجربة وودسايد التي إحتكر الأجانب فيها أحسن الوظائف و تم إكتتاب عمالها الموريتانيين في ظروف غير شفافة و تتسم بطابع المحسوبية.
المؤسف في الموضوع أن الحكومة الجديدة إن صحت هذه الأنباء ستنتهج سياسات إقتصادية شديدة الليبرالية تقوم على فلسفة تخفيف أعباء الدولة بخصخصة كل القطاعات مما سيسبب نموا إقتصاديا حسب المؤشرات لكنه لا يترجم لقوة شرائية للمستهلك لأن أي نمو في الأجور تعدمه موجة التضخم المالي، و الأهم من هذا وذاك هو خسارة فرص العمل التي كانت تمنحها شركة سنيم مما قد يصيب مدنا عديدة في مقتل و بالخصوص الزويرات و شوم اللتين تعتمدان إعتمادا كاملا على سنيم.
على ذكر وودسايد تفيد آخر المعلومات ببيع حصتها في موريتانيا لشركة ماليزية.
أتمنى لي و لكم صياما مقبولا و نطلب من معارضتنا الغراء القيام من سباتها للدفاع عن مصالحنا التي تتهددها مخاطر جمة.

ذكرت قبل بضعة أيام أن تسلم صار إبراهيما قيادة حزبه يعتبر أحد أهم الأحداث السياسية في البلد بعد بداية المرحلة الإنتقالية الحقيقية بتسلم الرئيس المنتخب مقاليد الأمور ليتحول إلى أهم زعيم سياسي للزنوج في البلد و أكثرهم شعبية. لكن كيف تجاوز صار كل العقبات التي تتعرض لأي سياسي خلال مساره؟ صار كان عضوا في التحالف الشعبي التقدمي. لكنه إنفصل عنه منذ فترة لإحساسه بأن الحزب هو منصة للدفاع عن مصالح الحراطين بالدرجة الأولى و أن طرحه المتعلق بالتحديات التي تواجه الزنوج الموريتانيين لا تترقي إلى النضج و الجدية التي تكسبه أي مصداقية، و لكون حقيقة حضور الزنوج في الحزب هو فقط من باب التنويع في الوجوه بغية إبعاد شبهة الفئوية عن الحزب.
إرتفع نجم صار إبراهيما الذي فهم مبكرا أنه أوفر حظوظا في الإنتخابات من أي من المترشحين الزنوج لبعده عن المسار التقليدي لهؤلاء الذين كان سوادهم الأعظم من مصفقين و أزلام ولد الطايع في الحزب الجمهوري، و شق في المعارضة موزع بين التكتل و الحزب الشيوعي-محمد ولد مولود- و جناح المنشقين عن فلام بزعامة با مامادو بوكار الذي فشل فشلا ذريعا في الإنتخابات رغم تبنيه لقضية الزنوج و حقوقهم في المجتمع الموريتاني. مربط الفرس هنا هو كون صار إبراهيما لم يكن ليتقدم لولا مساعدة من زعيم التكتل أحمد ولد داداه الذي أقنعه بخوض غمار الإنتخابات لقطع الطريق أمام المستقلين في منطقة النهر. لكن أحمد لم يكن المهتم الوحيد بتقدم صار إبراهيما في الإنتخابات.
أكبر عقبة واجهت صار كانت إفتقاده للموارد المالية اللازمة لخوض المعمعة. الحل أتى في مساعدة مالية من السنيغال تم ضخها إلى حملة صار عن طريق بعض رجال الأعمال السنيغاليين الموالين لعبد الله واد الذي إجتمع مطولا بالرجل خلال زيارة قام بها لداكار قبيل الإنتخابات التشريعية، السنيغاليون كانوا يتوجسون خيفة من وصول سيدي إلى الحكم لإعتقادهم بعدم قدرته على الحكم لفترة طويلة و لقربه من الأوساط التيجانية التي تناصب العداء لنظام واد. و إتباعا لمبدأ أساسى من المبادئ الأساسية للسياسة السنيغالية تجاه موريتانيا التي تنظر إلى الضفة اليمنى من النهر كدائرة نفوذ طبيعية لها.
و لكن يذكر أيضا إستياء عبد الله واد الشديد من اللجنة العسكرية التي وجهت إحتجاجا رسميا للسنيغال بسبب إحتضانه لفرسان التغيير و الإسلاميين و فلام الذين أصدروا إعلانا نبذوا فيه العنف.
واد تحجج بكونه إستجاب لطلب المعارضة الموريتانية بالتوسط بينها و بين العسكر و عملا بتفويض من الرئيس الدوري آنذاك للإتحاد الإفريقي أوليسجون أوباسانجو الذي كلفه بتقديم توصيات بخصوص الملف الموريتاني لرفض الإتحاد الإفريقي الإعتراف بالإنقلابيين قبل إتضاح نواياهم. تلك الإهانة لم ينساها واد و حاول الإنتقام من مرشح العسكر بتمويل من ظن هو بأنه سوف يحرم سيدي من أصوات الزنوج.
تقاطع المصالح و تشابكها أتى بنتائج لم يتوقعها أحمد ولد داداه و لا واد: بروز أول زعيم زنجي في موريتانيا منذ أربعة عقود يحصل على شعبيته عن طريق صناديق الإقتراع.
![]()
نشر موقع تقدمي البارحة خبرا عن إفطار سفير موريتانيا في إسرائيل و نقله موقع الأخبار بعد ذلك بعدة ساعات بدون ذكر مصدر أخباره. لكن ما يثير فضولي هو كيف حصل الجميع على ترجمة للخبر إذ أن الرابط الذي أعطاه تقدمي كمصدر يؤدي إلى موقع عبري؟
و بما أننا في هذا السياق ماهو موقف الرئيس المنتخب بالضبط من الموضوع، هل سيحافظ على العلاقات أم سيقطعها؟

إعلان هام
أخي المواطن تحتفل معك إدارة الأمن الوطني بقدوم شهر رمضان المعظم بإعلانها عن تعطل آلات طبع بطاقات التعريف الوطني، إن كنت تحتاج لبطاقة تعريف أو أي خدمة فتوجه إلى ممثل دائرتك البرلمانية في مكتبه بعد إنتهاء العطلة البرلمانية. و بإنتظار عودة الأمور نرجوا منك إرجاء أي عمل هام أو سفر إلى نهاية الشهر العظيم و تذكرنا في دعائك، تقبل الله صيامنا و صيامكم.

بحلول هذا الشهر العظيم في حياة المسلمين يحتفل التجار مع كل أبناء الأمة و يعلنون تضامنهم معنا برفع الأسعار في لفتة طيبة على خطاب الرئيس المنتخب. حبذا لو أن مستشاريه لم يقحموه في هذا المأزق خصوصا أن سيدي إقتصادي بارز يدرك تمام الإدراك أن تدخل الدولة في آلية التسعير ليس إلا حلا وقتيا قصير الأمد له عواقب وخيمة على المدى البعيد،و حلقة مفرغة الخاسر فيها هو المستهلك و دافع الضرائب، تلك مسلمات إقتصادية معروفة. التاريخ يعج بحكايات و قصص قادة و زعماء غيروا مساره، لكن قل ما تحدث التاريخ عن من قادوا شعوبهم إلى الأمام بدون مصارحتهم بالحقائق، كنت أتمنى كمواطن أن يقوم حكامنا بكسر الروتين بإخبارنا بالحقائق و وضعنا أمام الواقع بدلا من التظاهر بأن كل شئ على ما يرام، كنت أتمنى على معارضينا القيام من سباتهم و القيام بدورهم في تنشيط الحياة السياسية بدل ترك فراغ على الساحة السياسية لتمتلأ بإشاعات سخيفة عن إحتمال قيام العسكر بإنقلاب ضد الثنائي الحاكم.
الإنقلابات مهما كانت دوافعها و أسبابها في النهاية خطر جامح، فقد إحتاجت بلدنا لما يقارب من ثلاثة عقود ليستلم فيها مدني مقاليد الحكم، حتى و إن لم نتأكد بعد من مدى سيطرته، الدرس هنا هو أن العسكر سرطان إن لم يستأصل دابره فإنه سيستفحل و يصعب القضاء عليه، بل إنه سيرجع مرة أخرى . العبرة الثانية هي أن الكثيرين لم يفهموا بعد أن الديموقراطية لا تعني ربح كل شئ أو خسارة كل شئ، بل تعني رقابة دائمة على الدولة و عدم الثقة بالدولة كمبدأ للتعاطي السياسي و فرض ثقافة رقابة المجتمع على نشاطات السلطة لترسيخ مسلمة بديهية: الدولة ليست مقدسة بل هي خادم للمواطنين.
كل هذا الكلام سيظل إنشائيا إن لم ينتهز معارضونا و ساستنا الفرصة قبل أن يتفرعن السلطان و يفرغوا الديموقراطية الموريتانية من ربها الذي تحلم كل الشعوب العربية بتذوقه.
على صعيد آخر سأل أحد المعلقين عما إن كان يحيى ولد الواقف لعب دورا خلال فضيحة الحجاج. الجواب هو نعم، الرجل كان مدير الشركة خلال تلك الفترة. و قد عزله أعلي ولد محمد فال بسبب تلك الفضيحة المخزية. الرجل يعمل كوزير مكلف بأمانة رئاسة الجمهورية، و هو أنشط من تحرك لإنشاء حزب الدولة.
على ذكر حزب الدولة أقام موقع كريديم اليوم جلسة نقاش حول الحزب أدارها الصحفي المخضرم محمد فال ولد عمير مدير أسبوعية لا تريبين. و حضر الجلسة ممثلون عن أغلب الأحزاب السياسية عدى الإسلاميين الذين أعلنوا سابقا دعمهم لإقامة حزب الدولة. الحلقة عموما لم تضف الكثير للخطاب السياسي إلا أن مشاركتين إثنتين لفتتا إنتباهي. الأولى كانت من سيدي محمد ولد الشيكر ممثلا عن هيئات المجتمع المدني الذي قال أن وبال السياسة في موريتانيا هو كون نفس الوجوه و نفس السياسات متحكمة في اللعبة السياسية طوال سنوات طويلة و بإختلاف الأنظمة. و أن تلك الطبقة لا تمارس السياسة بهدف خدمة المجتمع بل لخدمة نفسها و مصالحها. كلام مثير للإهتمام خصوصا أنها النبرة النقدية الوحيدة التي يمكن أن تكسب أي مصداقية لدى الشارع.
المشاركة الثانية هي لبيجل ولد حميد ، الرجل على الرغم من كونه رمزا من رموز الفساد أسكت المعارضة بقوة حجته و سرعة بديهته، فقد أفحم كان حاميدو بابا النائب من التكتل بقوله له: ” أن من يريد أن يقيس مصداقيته و شعبيته فليترشح في مسقط رأسه.” وتلك ثلمة في خطاب كان حميدو بابا الذي ترشح في نواكشوط و يسيطر الجمهوريون على بلديته و غمز من طرف بيجل للإشارة على أنه أكثر شعبية منه.
ما ألاحظه هو أن ماقاله ولد الشيكر عن النخبة الحاكمة التي تخوض حروبها و صراعتها بعيدا عن رجل الشارع تجلى في كون النقاش الذي دار أجري بالفرنسية مما يعني أن أغلبية الموريتانيين لن يفهموا ما قيل فيه، نقطة نظام ليس إلا…

قرأت اليوم هذا الخبر و تبخرت نشوتي عند قراءة الفقرة الأخيرة منه:
وجرى التوشيح بحضور السادة:
ـ يحي ولد أحمد الواقف، الوزير الامين العام لرئاسة الجمهورية
ـ محمد فال ولد الشيخ وزير الثقافة والاتصال
ـ العقيد محمد ولد عبد العزيز قائد الأركان الخاصة لرئيس الجمهورية
ـ الخليل ولد النحوي مستشار رئيسي برئاسة الجمهورية
مالسبب؟

بعد الفضيحة المدوية التي أثارتها عملية حجز الأسطول الجوي الموريتاني-عفوا- الطائرة الموريتانية في باريس لعدم دفع الشركة للديون المستحقة عليها، تعالت الأصوات في نواكشوط مطالبة بتحقيق في الموضوع لأن الأمر يتجاوز مجرد خلاف بسيط مع شركة أجنبية، الآن لا نملك أي طائرة. ببساطة نحن دولة بلا خطوط جوية. لا تعولوا على الرئيس المنتخب لأنه شخصيا من أنصار الخصخصة، أي تخلص الدولة من كل الأعباء التي تكلف ميزانيتها. و أظنه محق لأن شركات كهذه ليست إلا ثقبا أسود يلتهم موارد الدولة عدى عن عجزها التام عن المنافسة في سوق مفتوحة. لكن المراقبين يتسائلون عن مغزى توقيف الطائرة في هذا التوقيت بالذات، هل كانت الدولة لا تعلم بعدم سدادها للديون المستحقة على الخطوط الجوية؟ أم أن الأمر دبر بليل؟
يقول رجل الشارع أن هذه في الحقيقة ليست مصادفة، المنطق الجنائي يقول أن كل جريمة لها دافع و مستفيد. من إذا المستفيد؟ المستفيد هو رجل الأعمال محمد ولد بوعماتو الذي يمتلك مع مجموعة من المستثمرين التونسيين شركة موريتانيان أيرويز التي ينتظر أن تبدأ أعمالها في نهاية شهر سبتمبر.
لكن، هذه النظرة ليست دقيقة لأن المشكلة هي كالتالي:
الخطوط الجوية الموريتانية شركة يملك القطاع الخاص ٩٠٪ من أسهمها منذ بيعها عام ١٩٩٢ ، أي أن رجال الأعمال هم مالكوها(أهل عبد الله و أهل النويقظ) و شركة أسنيم. و سبب الأزمة التي تعيشها حاليا هو أن رجال الأعمال فقدوا ثقتهم بالشركة و قدرتها على خلق الأرباح. الطائرة لم تكن أبد لتوقف في باريس لو أن كل شئ على مايرام. العامل الأساسي هنا هو أن الدولة عاجزة عن دفع الديون المستحقة على الشركة لإنعدام السيولة. نعم، ما تقرأ يا عزيزي المتصفح صحيح: دولتك تفتقد للسيولة و تعيش حالا أزمة مالية طاحنة بسبب ما جرى خلال المرحلة الإنتقالية من تسيب و فوضى و نهب.
عزيزي المواطن: لقد دفعت للعسكر ثمن الديموقراطية التي تعيشها حالا لأن الفترة الإنتقالية كانت المقابل الذي جعل العسكر يتنازلون عن البقرة الحلوب التي تدفع أنت ثمن علفها و يشربون هم حليبها.
و هذه فقط البداية. لفهم الصورة أكثر علينا معرفة ما جرى سابقا.
أولا الدولة إحتفظت بحق تعيين مديري الشركة مع موافقة أعضاء مجلس إدارة الشركة الذين هم حملة أكبر عدد من الأسهم. لكن طبيعة العلاقة بين ولد الطايع و كبار حملة الأسهم الذين هم أبناء عمه و المستفيدون من حكمه جعلت الشركة مربحة تجاريا لأن الإدارة كانت دائما تقدم مصالح الربح على مصالح العمال بسبب الدعم السياسي المطلق الذي كان يتمتع به الرئيس المخلوع ، يضاف إلى ذلك أن الشركة تم تدميرها بسبب سوء الإدارة الذي أدى على مدار السنين إلى تفاقم مشاكلها مع إختيار كل مدير لنهج يختلف عن سابقه. مثلا بعد سقوط طائرة تجكجة إشترت الشركة طائرتين من طراز آ-تي-إر المروحيتين و اللتان تميزتا بسهولة الصيانة و قلة التكلفة العامة لكن المدير اللاحق قام ببيع الطائرتين لإستئجار طائرة نفاثة من طراز بوينغ ٧٣٧ مما أثار حفيظة الطيارين لأن الإدارة آنذاك إستأجرت معها طيارين من جنوب إفريقيا لقيادة الطائرة بحجة أن الموريتانيين غير مؤهلين لقيادة الطائرة. طبعا مرتبات الأجانب كانت أعلى بكثير من الموريتانيين.
بعد فترة جاء مدير آخر و حل تلك المشكلة بشكل جذري برفع رواتب الطيارين إلى ١.٣ مليون أوقية مع حوافز للعمل تتمثل بدفع ٤٠ ألف أوقية علاوة حضور للطيارين و المضيفين ، فكانت النتيجة أنه في بعض الرحلات كانت إدارة المحاسبة تدفع علاوات لطائرة يقودها أربع طيارين و فيها طاقم يتكون من ٩ مضيفين حتى أن الأمر وصل لدرجة أن مدير العمليات و المحاسبة إتفقا علي ما هو تزوير مقبول و التزوير غير المقبول… ثم أتت فضيحة الحجاج و التي لم نسمع أي تفسير مقبول لها. القضية كانت نتيجة لمحاولة مدير العمليات في ذلك الوقت “الإقتصاد” في النفقات بتوقيع عقد مع شركة جنوب إفريقية لتولي نقل الحجاج. لكن بعد التوقيع قابل سمسارا موريتانيا أقنعه بقدرته على التوصل إلى أسعار أفضل لنقل الحجاج بمعرفته، المفاجئة كانت في أن السمسار أوصل الشركة الجنوب إفريقية التي وقعت معها العقد سابقا مما أغضب مالكها الليبي الذي رأي في الموضوع قلة ذمة من طرف جماعتنا مما دفعه لإلغاء العقد فأضطر الموريتانيون لإيجاد بديل لضيق الوقت، و هي النقطة التي أخذت فيها الأمور في التدهور. الحل الأسرع أتي عن طريق نفس السمسار الذي قدم شركة مسجلة في أفغانستان على أنها الحل، مع إغفال تفصيل بسيط أن الأفغان لم يتعهدوا بنقل حجاجنا قطعيا بل تعهدوا بفعل ذلك إن توفرت الإمكانية. بقية القصة معروفة..
الموقف الرسمي للحكومة الجديدة: الفترة الإنتقالية تجب ما قبلها. رأيي الشخص: لن تقوم لدولتنا قائمة إذا لم تتم محاسبة المفسدين.
حسب خبر نقلته وكالة الأنباء الموريتانية إجتمع اليوم مجلس الوزراء:
موريتانيا/ حكومة
مجلس الوزراء يعقد اجتماعه الأسبوعي العادي
انواكشوط 05-09 -(و م أ)- عقد مجلس الوزراء اليوم الأربعاء 05 سبتمبر 2007،
اجتماعه الأسبوعي العادي، برئاسة السيد سيدى محمد ولد الشيخ عبد الله، رئيس الجمهورية.-(وم أ)-
أين الشفافية أم أن الحكومة لم يكن لديها ما تقوم به اليوم سوى الإجتماع و الحديث عن العموميات؟ أم أن الرئيس ليس لديه أي ملف لقيام الرئيس الآخر بتصريف كل الملفات العالقة؟
عادة عندما لا تخرج محتويات إجتماع لمجلس الوزراء إلى العلن فهذا عادة يشير إلى أزمة ما تعصف بالحكومة، فالتعتيم و السرية مؤشر قوي على فشل و إفلاس أي نظام..
على ذكر المسائل الملفات العالقة: حميرنا الخيذر وينهو؟

أحدث التعليقات