You are currently browsing the daily archive for سبتمبر 11th, 2007.

�ميرنا وينهو؟

بعد الفضيحة المدوية التي أثارتها عملية حجز الأسطول الجوي الموريتاني-عفوا- الطائرة الموريتانية في باريس لعدم دفع الشركة للديون المستحقة عليها، تعالت الأصوات في نواكشوط مطالبة بتحقيق في الموضوع لأن الأمر يتجاوز مجرد خلاف بسيط مع شركة أجنبية، الآن لا نملك أي طائرة. ببساطة نحن دولة بلا خطوط جوية. لا تعولوا على الرئيس المنتخب لأنه شخصيا من أنصار الخصخصة، أي تخلص الدولة من كل الأعباء التي تكلف ميزانيتها. و أظنه محق لأن شركات كهذه ليست إلا ثقبا أسود يلتهم موارد الدولة عدى عن عجزها التام عن المنافسة في سوق مفتوحة. لكن المراقبين يتسائلون عن مغزى توقيف الطائرة في هذا التوقيت بالذات، هل كانت الدولة لا تعلم بعدم سدادها للديون المستحقة على الخطوط الجوية؟ أم أن الأمر دبر بليل؟
يقول رجل الشارع أن هذه في الحقيقة ليست مصادفة، المنطق الجنائي يقول أن كل جريمة لها دافع و مستفيد. من إذا المستفيد؟ المستفيد هو رجل الأعمال محمد ولد بوعماتو الذي يمتلك مع مجموعة من المستثمرين التونسيين شركة موريتانيان أيرويز التي ينتظر أن تبدأ أعمالها في نهاية شهر سبتمبر.

لكن، هذه النظرة ليست دقيقة لأن المشكلة هي كالتالي:

الخطوط الجوية الموريتانية شركة يملك القطاع الخاص ٩٠٪ من أسهمها منذ بيعها عام ١٩٩٢ ، أي أن رجال الأعمال هم مالكوها(أهل عبد الله و أهل النويقظ) و شركة أسنيم. و سبب الأزمة التي تعيشها حاليا هو أن رجال الأعمال فقدوا ثقتهم بالشركة و قدرتها على خلق الأرباح. الطائرة لم تكن أبد لتوقف في باريس لو أن كل شئ على مايرام. العامل الأساسي هنا هو أن الدولة عاجزة عن دفع الديون المستحقة على الشركة لإنعدام السيولة. نعم، ما تقرأ يا عزيزي المتصفح صحيح: دولتك تفتقد للسيولة و تعيش حالا أزمة مالية طاحنة بسبب ما جرى خلال المرحلة الإنتقالية من تسيب و فوضى و نهب.
عزيزي المواطن: لقد دفعت للعسكر ثمن الديموقراطية التي تعيشها حالا لأن الفترة الإنتقالية كانت المقابل الذي جعل العسكر يتنازلون عن البقرة الحلوب التي تدفع أنت ثمن علفها و يشربون هم حليبها.
و هذه فقط البداية. لفهم الصورة أكثر علينا معرفة ما جرى سابقا.
أولا الدولة إحتفظت بحق تعيين مديري الشركة مع موافقة أعضاء مجلس إدارة الشركة الذين هم حملة أكبر عدد من الأسهم. لكن طبيعة العلاقة بين ولد الطايع و كبار حملة الأسهم الذين هم أبناء عمه و المستفيدون من حكمه جعلت الشركة مربحة تجاريا لأن الإدارة كانت دائما تقدم مصالح الربح على مصالح العمال بسبب الدعم السياسي المطلق الذي كان يتمتع به الرئيس المخلوع ، يضاف إلى ذلك أن الشركة تم تدميرها بسبب سوء الإدارة الذي أدى على مدار السنين إلى تفاقم مشاكلها مع إختيار كل مدير لنهج يختلف عن سابقه. مثلا بعد سقوط طائرة تجكجة إشترت الشركة طائرتين من طراز آ-تي-إر المروحيتين و اللتان تميزتا بسهولة الصيانة و قلة التكلفة العامة لكن المدير اللاحق قام ببيع الطائرتين لإستئجار طائرة نفاثة من طراز بوينغ ٧٣٧ مما أثار حفيظة الطيارين لأن الإدارة آنذاك إستأجرت معها طيارين من جنوب إفريقيا لقيادة الطائرة بحجة أن الموريتانيين غير مؤهلين لقيادة الطائرة. طبعا مرتبات الأجانب كانت أعلى بكثير من الموريتانيين.

بعد فترة جاء مدير آخر و حل تلك المشكلة بشكل جذري برفع رواتب الطيارين إلى ١.٣ مليون أوقية مع حوافز للعمل تتمثل بدفع ٤٠ ألف أوقية علاوة حضور للطيارين و المضيفين ، فكانت النتيجة أنه في بعض الرحلات كانت إدارة المحاسبة تدفع علاوات لطائرة يقودها أربع طيارين و فيها طاقم يتكون من ٩ مضيفين حتى أن الأمر وصل لدرجة أن مدير العمليات و المحاسبة إتفقا علي ما هو تزوير مقبول و التزوير غير المقبول… ثم أتت فضيحة الحجاج و التي لم نسمع أي تفسير مقبول لها. القضية كانت نتيجة لمحاولة مدير العمليات في ذلك الوقت “الإقتصاد” في النفقات بتوقيع عقد مع شركة جنوب إفريقية لتولي نقل الحجاج. لكن بعد التوقيع قابل سمسارا موريتانيا أقنعه بقدرته على التوصل إلى أسعار أفضل لنقل الحجاج بمعرفته، المفاجئة كانت في أن السمسار أوصل الشركة الجنوب إفريقية التي وقعت معها العقد سابقا مما أغضب مالكها الليبي الذي رأي في الموضوع قلة ذمة من طرف جماعتنا مما دفعه لإلغاء العقد فأضطر الموريتانيون لإيجاد بديل لضيق الوقت، و هي النقطة التي أخذت فيها الأمور في التدهور. الحل الأسرع أتي عن طريق نفس السمسار الذي قدم شركة مسجلة في أفغانستان على أنها الحل، مع إغفال تفصيل بسيط أن الأفغان لم يتعهدوا بنقل حجاجنا قطعيا بل تعهدوا بفعل ذلك إن توفرت الإمكانية. بقية القصة معروفة..
الموقف الرسمي للحكومة الجديدة: الفترة الإنتقالية تجب ما قبلها. رأيي الشخص: لن تقوم لدولتنا قائمة إذا لم تتم محاسبة المفسدين.