ذكرت قبل بضعة أيام أن تسلم صار إبراهيما قيادة حزبه يعتبر أحد أهم الأحداث السياسية في البلد بعد بداية المرحلة الإنتقالية الحقيقية بتسلم الرئيس المنتخب مقاليد الأمور ليتحول إلى أهم زعيم سياسي للزنوج في البلد و أكثرهم شعبية. لكن كيف تجاوز صار كل العقبات التي تتعرض لأي سياسي خلال مساره؟ صار كان عضوا في التحالف الشعبي التقدمي. لكنه إنفصل عنه منذ فترة لإحساسه بأن الحزب هو منصة للدفاع عن مصالح الحراطين بالدرجة الأولى و أن طرحه المتعلق بالتحديات التي تواجه الزنوج الموريتانيين لا تترقي إلى النضج و الجدية التي تكسبه أي مصداقية، و لكون حقيقة حضور الزنوج في الحزب هو فقط من باب التنويع في الوجوه بغية إبعاد شبهة الفئوية عن الحزب.

إرتفع نجم صار إبراهيما الذي فهم مبكرا أنه أوفر حظوظا في الإنتخابات من أي من المترشحين الزنوج لبعده عن المسار التقليدي لهؤلاء الذين كان سوادهم الأعظم من مصفقين و أزلام ولد الطايع في الحزب الجمهوري، و شق في المعارضة موزع بين التكتل و الحزب الشيوعي-محمد ولد مولود- و جناح المنشقين عن فلام بزعامة با مامادو بوكار الذي فشل فشلا ذريعا في الإنتخابات رغم تبنيه لقضية الزنوج و حقوقهم في المجتمع الموريتاني. مربط الفرس هنا هو كون صار إبراهيما لم يكن ليتقدم لولا مساعدة من زعيم التكتل أحمد ولد داداه الذي أقنعه بخوض غمار الإنتخابات لقطع الطريق أمام المستقلين في منطقة النهر. لكن أحمد لم يكن المهتم الوحيد بتقدم صار إبراهيما في الإنتخابات.

أكبر عقبة واجهت صار كانت إفتقاده للموارد المالية اللازمة لخوض المعمعة. الحل أتى في مساعدة مالية من السنيغال تم ضخها إلى حملة صار عن طريق بعض رجال الأعمال السنيغاليين الموالين لعبد الله واد الذي إجتمع مطولا بالرجل خلال زيارة قام بها لداكار قبيل الإنتخابات التشريعية، السنيغاليون كانوا يتوجسون خيفة من وصول سيدي إلى الحكم لإعتقادهم بعدم قدرته على الحكم لفترة طويلة و لقربه من الأوساط التيجانية التي تناصب العداء لنظام واد. و إتباعا لمبدأ أساسى من المبادئ الأساسية للسياسة السنيغالية تجاه موريتانيا التي تنظر إلى الضفة اليمنى من النهر كدائرة نفوذ طبيعية لها.
و لكن يذكر أيضا إستياء عبد الله واد الشديد من اللجنة العسكرية التي وجهت إحتجاجا رسميا للسنيغال بسبب إحتضانه لفرسان التغيير و الإسلاميين و فلام الذين أصدروا إعلانا نبذوا فيه العنف.
واد تحجج بكونه إستجاب لطلب المعارضة الموريتانية بالتوسط بينها و بين العسكر و عملا بتفويض من الرئيس الدوري آنذاك للإتحاد الإفريقي أوليسجون أوباسانجو الذي كلفه بتقديم توصيات بخصوص الملف الموريتاني لرفض الإتحاد الإفريقي الإعتراف بالإنقلابيين قبل إتضاح نواياهم. تلك الإهانة لم ينساها واد و حاول الإنتقام من مرشح العسكر بتمويل من ظن هو بأنه سوف يحرم سيدي من أصوات الزنوج.

تقاطع المصالح و تشابكها أتى بنتائج لم يتوقعها أحمد ولد داداه و لا واد: بروز أول زعيم زنجي في موريتانيا منذ أربعة عقود يحصل على شعبيته عن طريق صناديق الإقتراع.