You are currently browsing the monthly archive for مايو, 2008.

بعد أن إكتملت الطبخة الحكومية، بدا واضحاً بما لا يقبل الشك و التأويل أن العلاقة التي تربط نظام الحكم و رموز الفساد علاقة عضوية و متجذرة. حيث أنه كان بوسع العصبة الحاكمة فعل الكثير و إختيار الكثير من الناس لشغل مراكز وزارية إلا أنها عملت بمبدأ الأقربون أولى بالمعروف. قبل أن نتناول خفايا و أسرار العملية في تدوينات أخرى، علينا أن نفهم بأن سيدي ولد الشيخ عبد الله قد شمر عن ساعديه و ساقيه و دلف إلى مزبلة التاريخ الموريتاني ليخرج منها أقذر و أوسخ فضلات ولد الطايع،
الشيخ العافية ولد محمد خونا، محمد بحظيه ولد المختار الحسن، ببها ولد أحمد يورا، محمد ولد الرزيزيم بيجل ولد حميد أسماء لم تعرف فقط بالإثراء السريع و لكن بتبريرها و تشبثها بنظام الفساد حيث يقول أحد المقربين من السلطة بأن الدافع لإستقدام هذه القاذورات هو أن “هؤلاء هم الذين يعرفون كيف يديرون البلد” فيا سبحان الله، إذاً كل الكلام عن الإصلاح الذي قاله ولد الشيخ عبد الله كان مجرد فقاعات أم أنه فعلا لا يمسك بمقاليد الأمور. الخيار في هذه المسألة متروك لكم أيها القراء
بدأ الإسلاميون في تبرير مشاركتهم في هذه الحكومة-المزبلة بحجج من نوع الواقعية التي عابوها هم على الشيوعيين أيام تحاور أولئك مع ولد الطايع، فبعد المسيرات التضامنية مع غزة و الضفة في كل مناسبة سيجلس الإسلاميون في حكومة العلاقات مع إسرائيل التي تفننوا في محاربتها. على ذكر إسرائيل، فإن تعيين الشيخ العافية جاء بعد وصول إستفسارات إسرائيلية عن مغزى دخول الإسلاميين في الحكومة فقام الموريتانيون بتعيين صديق إسرائيل الشيخ العافية الذي سيحتفل في الـ ٢٧ من أكتوبر القادم بالذكرى العاشرة لزيارته لإسرائيل و لقاءه بأرييل شارون.
لا يمكن أن أصف لكم حالة الغضب التي تعم نواكشوط بسبب هذه التعيينات التي تشكل ضربة قاسية لحلم الديموقراطية في موريتانيا و عودة لأيام ولد الطايع
تسربت الليلة أخبار تفيد بأن حزب UFP عرض ثلاثة أسماء على رئيس الوزراء لتسلم حقائب وزارية في حكومة الرغوة و هي:
- النائبة في البرلمان و رأس لائحة الحزب في نواكشوط خادجتا مالك ديالو.
- والي نواكشوط السابق محمد ولد اخليل، و هو من الكادحين الأوائل الذين إنضموا لولد الطايع في بداية التسعينات و قفل عائداً إلى رفاقه في المرحلة الإنتقالية مع حمود ولد عبدي (الهزاز) في ٢٠٠٦.
- لو عبدول كورمو و هو غني عن التعريف، أستاذ قانون و من أباطرة الحزب و أوتاده.
من ناحية أخرى سبب تأخر إعلان جماعة الإخوان المسلمين عن موقفهم راجع لنقاش داخلي حاد بسبب العلاقات مع إسرائيل حيث أصر جناح قاده محمد غلام ولد الحاج رئيس مبادرة مناهضة التطبيع (…) على عدم مشاركة الإخوان المسلمين في الحكومة في حال إستمرار قيام العلاقات مع إسرائيل ضد جناح الواقعيين برئاسة جميل ولد منصور، توصل الطرفان في النهاية إلى إتفاق مفاده أن الجماعة ستشارك في الحكومة بعد عرض تحفظها على العلاقات مع إسرائيل الأمر الذي رفضه ولد الواقف جملة و تفصيلاً.
يجدر التنويه هنا بأن مصادر مقربة من الحاشية أفادت بأن الشروط التي وضعتها جماعة حزب الدولة هي في الحقيقة شروط تعجيزية وضعت عن عمد لمنع أي من أحزاب المعارضة من الدخول في الحكومة إلا أنه بحسب تعبير ولد الواقف نفسه فإن: ” الإسلاميين و جماعة ولد مولود ما نافع فيهم شي بيهم اللي لابدالهم من يُعينوا“.

بعد رفض أحمد ولد داداه غير المفاجئ للمشاركة في حكومة الرغوة، حصلت مفاجأة من العيار الثقيل برفض إبراهيما صار الإلتزام ببرنامج الرئيس المنتقى. و هذه خطوة جريئة تعكس قدراً من الحنكة و الإلتزام بالمبادئ قل في الساسة الموريتانيين. حتى إشعار آخر ستظل المعارضة مكونة من المعارض الأبدي ولد داداه و إبراهيما صار الذي لا شك في أن رفضه لحقيبة وزارية سيكلفه الكثير ضمن صفوف حزبه و المشاكس صالح ولد حننا.
أما الإسلاميون و الشيوعيون فسيدخلون الحكومة الجديدة، لا مفاجأة هنا لأن المتتبع لتاريخ الإثنين سيرى أن إحدى خصال هؤلاء هو إتقانهم لممارسة السياسة كفن الألاعيب و المناورات. الإسلاميون ظلوا يهللون لولد الطايع على مر سنين القمع حتى مجهم، أما ولد مولود فقد كان على وشك دخول حكومة ولد الطايع عندما أطيح بالأخير بينما كان القمع على أشده.
في نهاية المطاف، لا جدال في أن اللعبة الديموقراطية تتطلب التعامل مع الآخر و التعاطي مع كل الذين لا نتفق معهم في الرأي، لكن الكتل و الأحزاب السياسية الموريتانية إنهمكت منذ البداية في التركيز على الإمتيازات التي تعطيها الممارسة الديموقراطية على حساب واجباتهم في الدفاع عن مصالح الناخب الموريتاني.
حسب علمي، لم يتجرأ نائب برلماني أو عضو في مجلس الشيوخ إلى اليوم بالنبس ببنت شفة عن الملفات الحساسة:
- من الحاكم الحقيقي لبلدنا؟
- لماذا تعيث حاشية الرئيس المنتخب فساداً في الدولة و تتدخل في شئونها؟
- لماذا يستمر الفاسدون و المفسدون في التحكم بمصائرنا؟
هذه أسئلة عجت بها أفواه المواطنين و لكن لا حياة في من تنادي… و الله أعلم

في تدوينة الأمس، ذكرت أن صالح ولد حننا لم يقبل بالمشاركة في الحكومة، و لكن آخر المعلومات تفيد بأنه في الواقع لم يتلقى أي عرض جدي من النظام الذي إكتفى بترك رسائل صوتية تطلب منه الإتصال بهم و هي محاولة لسد ذريعة ليس إلا. الحقيقة هي أن العداء المستحكم بين اللواء محمد ولد عبد العزيز و صالح لم تخف حدته و أن الأول يعترض إعتراضاً كاملاً على دخول غريمه ولد حننا إلى الحكومة.
من ناحية أخرى، يبدوا أن محمد ولد مولود الشيوعي الماوي العائد لتوه من زيارة لأهله في الصين بدأ يفهم أنه من الصعب التوفيق بين سعيه لمعارضة الحكم و قبوله المشاركة في الحكومة. فبعد قراءة لبيان حزب UFP تقفز عبارة “المشاركة في حكومة توافق وطني”. هذا التفصيل مهم لأن أول شروط جماعة الحكم هي الإنضمام رسمياً إلى الأغلبية الرئاسية مما ينفي صفة التوافق الوطني التي هي تولبفة على تعبير حكومة وحدة وطنية التي ترفضها السلطة رفضاً تاماً لأنها تتضمن تنازلات لا تريد الجماعة الحاكمة إعطاءها.
الإلتزام بالبرنامج الإنتخابي للرئيس المنتقى هو الشرط الرئيسي الثاني الذي وضعه ولد الواقف و هو مربط فرس أحمد ولد داداه الذي يرفضه تماماً مما يضعه في موقف لا يحسد عليه و هو مطرقة الرفاق القدماء الذين يريدون الدخول في الحكومة ، و سندان كبرياءه التي تجعله يرفض الإعتراف ببرنامج ولد الشيخ عبد الله الذي هو في الواقع لا يختلف كثيرا عن برنامجه هو و الله أعلم…
تتردد أيضاً شائعات عن إحتمال تعيين الفوضوي السابق عبد الله ولد الكبد كوزير للخارجية، و زيني ولد أحمد الهادي و هو رمز من رموز الفساد و المخضرم أحمد سالم ولد لكحل مؤسس العلاقات مع إسرائيل.
في البداية ، أقول أنه من المضحك رؤية تهافت الكل على الرئيس المنتخب و حاشيته، إذ أنه إذا جرت رياح الحكم فإن كل سفن المعارضة سترسوا في ميناء الأغلبية الرئاسية. الوحيد الذي شذ عن القاعدة حتى الآن هو صالح ولد حننا الذي رفض المشاركة في الحكومة الجديدة لغاية في نفس يعقوب. التكتل سيحصل على وزارتين، و حزب ولد مولود سيحصل على مقعدين بينما سيحتفظ مسعود بأربع حقائب بينما سيستلم إبراهيما صار حقيبة واحدة وافق عليها قبل أن يستشير رفاقه في الحزب.
بالنسبة للتشكيلة الفعلية، ضجت صالونات و مجالس نواكشوط بالتوقعات لكنه من شبه المؤكد أن القاعدة التي أرساها الرئيس المنتقى هي أن كل تشكيلة سياسية ستحظى بنسبة تمثيل تساوي عدد مقاعدها في البرلمان و أن لا يتم تعيين برلمانيين في مناصب وزارية، طبعاً هذه معادلة تضمن فوز الأغلبية برئة المش كما يقول المثل الحساني. على ذكر القطط، يقول رجل الشارع أن رئيس حكومة الـ١٥٪ المخلوع الزين ولد زيدان سيعين سفيراً لدى أولياء نعمته في باريس خلفاً للسفيرة التي أغضب تعيينها الفرنجة لقلة خبرتها، و حجتهم هي أن السفير الذي سبقها هو وزير دفاع سايق، و قبل ذلك كان السفير رئيس وزراء إلخ.. فيا سبحان الله لهؤلاء الذين لا يعجبهم العجب و صيام رجب.
بالنسبة للحاكم الفعلي اللواء (فليتعلم صحافيو موقع الأخبار الرتب العسكرية بالعربية) محمد ولد عبد العزيز فستستحدث له وزارة مفصلة على هزاله بالفأل: الداخلية و الأمن القومي، طبعا هذا إسم رنان و مبالغ في إطنابه على من تساوت يد و رجل جواده في الركاكة. أما بقية صحبه فستوزع عليهم كعكة دسمة، فاللواء ولد الغزواني سيصبح قائداً للأركان، و سيعين العقيد المصفوع الهادي ولد صديق قائداً للحرس الرئاسي. أما الشرطة فيقال أن المفوض ولد آدة سيتم تعيينه على إدارة الأمن الوطني.
للعلم هذه هي أقوى الشائعات التي يرددها رجل الشارع في نواكشوط و الله أعلم…
كما كان متوقعاً فإن رئيس وزراء الـ١٥٪ من الأصوات سقط بعد محاولة يائسة للإمساك بلجام حكومته التي كانت في الحقيقة عبارة عن كتل ولائها لكتلها السياسية. فوزراء حزب الدولة كولد حم فزاز مثلاً كانت تربطهم علاقة سيئة برئيس الحكومة و كانوا يتوجهون للرئاسة مباشرة طلباً للتعليمات بدل إتباع السلم الإداري و التشاور مع الزين الذي ستكون هذه السنة في رئاسة الحكومة آخر محطة في حياته السياسية إذ أن المصادر تفيد بسقوطه في حالة عميقة من الإحباط و نيته التركيز على جانب آخر من العمل يمكن أن يآخذه للعمل في الخارج.
القشة التي قصمت ظهر بعير حكومة الـ ١٥٪ كانت محاولة الزين لطلب المزيد من الصلاحيات لتسيير الأمور و التي واجهها الرئيس المنتخب برفض قاطع. الحقيقة أن السلطة فهمت أنها بحاجة لكبش فداء لتلصق به أخطاء و مصائب السنة المنصرمة في الحكم و للحيلولة دون إنفراط عقد حزب الدولة الذي بدأت مختلف فصائله في التحزب و التهديد بالتمرد إن لم يتم تمثيلهم في الحكومة و الإدارة بمناصب مهمة و قطف ثمار تأيديهم للرئيس المنتقى.
رغم مظاهر التطبيل و التزمير التي سيشنف بها الكثيرون آذاننا فإن سقوط حكومة من يسمون بالتقنوقراط و إستبدالها بالقوى التي أفسدت البلاد إنتكاسة خطيرة رغم الرتوش التي سيضعها الحكام بتعيين بعض الإسلاميين و جماعة مسعود في مراكز إضافية. طبعاً الإسلاميون كعادتهم، لا يضيعون أي فرصة للظهور بمظهر الإنتهازيين كزمنهم مع ولد الطايع الذين صادقوه حتى رماهم في السجون.
أتمنى أن لا يكون مصير هذه الحكومة و البلد مصير الخطوط الجوية التي أدارها ولد الواقف بفشل ذريع.




أحدث التعليقات