أنتخب سيدي ولد الشيخ عبد الله في إبريل 2007 في أول إنتخابات مفتوحة في تاريخ البلاد. لكن مالم تنقله وسائل الإعلام، غربية كانت أو عربية، هو أن الرأي العام مقتنع بأن الرجل صنيعة العسكر الذين إختاروه لبرودة طبعه و ضعف شخصيته. الفكرة هي أن أفضل من يحكم البلد هو شخص يسهل التحكم به و يصعب التشكيك في شرعيته. و الأهم من هذا و ذاك هو أن سيدي إبن السبعين خريفا لن يفتح أيا من الملفات الصعبة من فساد و إختلاس و قتل. لهذا السبب تشيعت له كل القوى التي دمرت موريتانيا خلال سنوات حكم العقيد ولد الطايع. بالفعل هزم سيدي و حلفاؤه المعارضة الموريتانية و لكن النتيجة النهائية لهذه العملية كانت إنتخاب رئيسين للبلاد، أحدهما شكلي للإستهلاك المحلي و الخارجي، و الثاني هو الآمر الناهي و سلطان البلاد الفعلي: العقيد محمد ولد عبد العزيز. هكذا تمت إحدى أكبر عمليات الإحتيال في التاريخ المعاصر حيث خرج العقيد أعلي ولد محمد فال من الرئاسة بطلا للديموقراطية محتفظا بكل ما لم يرث عن والده من أموال جمعها قبل و بعد إنقلابه رغم سوابقه، و ظل العقيد ولد عبد العزيز سيد القصر. هكذا دارت الدوائر لتجعل سيدي الذي كان هو نفسه ضحية العسكر في الماضي مسك ختام مسلسل بدأ صبيحة ذات يوم من يوليو قبل عقدين و نيف من الزمن…. هل إنتهى المسلسل فعلا؟ هذا هو هدف هذه المدونة التي ستحاول التحقق من صحة الفرضية السابقة و رصد التجربة الديموقراطية الموريتانية.